الحسن بن محمد البوريني

220

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

45 السلطان « 1 » أحمد المنصور الشريف الحسيني سلطان مراكش وفاس « 2 » وما والاهما هو السلطان العالم ، العامر لأهل العلوم أرفع « 3 » المعالم ، الراعي لرعاياه ، الحامي لمن قصد حماه . ورث الملك عن إخوته وأبيه ، وطالت مدته فيه ، لفقد من ينازعه وينافيه . أما أبوه فإنه مولاي محمد الشيخ . وكان من أمره أنه كان في بدايته من أهل العلم . وكان مجتهدا في تحصيل الكمالات . فاطلع على شيء من ( 58 جهنىّ ) الجفر ورأى فيه أنّ طالعه يوافق الملك . فصار قاضيا في نواحي السوس من ديار الغرب ، ثم وثب على بني حفص المنتسبين إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فلم يزل يقاتلهم ويقابلهم إلى أن ملك ديارهم وعفى من السلطنة آثارهم . وقتل كثيرا من العلماء . فمن جملة من قتل الشيخ الزقّاق . وذلك لأنه كان يقول في خطبته : ومن قتل سوسيا كان كمن قتل مجوسيا . فلما أمسكه قال له : أنت زقّ الضلال . فقال : لا واللّه بل أنا زقّ العلم والهداية . فجعل عليه الكلام المذكور جنحة « 4 » وبه قتله .

--> ( 1 ) ه ، ب « مولاي السلطان » ( 2 ) ب « فارس » خطأ ( 3 ) ساقطة من ه ، ب ( 4 ) لعلها عجّة